أحدث الأخبار
عاجل

ميدل إيست آي: تعليق الأغذية العالمي مساعداته بصنعاء يُعيد نازحي الحديدة إليها مجددًا

+ = -

على الرغم من استمرار المعارك في الحديدة، فقد بدأ النازحون من هذه المدينة الساحلية بالعودة إلى ديارهم قادمين من صنعاء في وقت كانوا فيها يكافحون لإطعام أُسرهم.

ومنذ أن بدأت القوات الموالية للحكومة الشرعية اليمنية هجومها على الحديدة، المدينة البالغة الأهمية استراتيجيا، والمطلة على البحر الأحمر قبل عام لعب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في صنعاء دوراً رائداً في تزويد نازحـي الحديدة بسلال غذائية شهرية.

ومع ذلك، فقد قام برنامج الأغذية العالمي الشهر الماضي بتعليق توزيع المساعدات في صنعاء، عقب خلافات مع الحوثيين حول النظام البيومتري (التعرف على البصمة وقزحية العين الكترونيا) الذي يصر البرنامج الاممي على تطبيقه لمنع الحوثيين من التلاعب بالمساعدات.

وتؤثر هذه الخطوة على 850 ألف شخص في العاصمة صنعاء، بمن فيهم نـازحو الحديدة.

وخوفا من احتمال وقوع مجاعة في العاصمة، يعود بعض اليمنيين إلى مدنهم ومنازلهم التي دمرتها الحرب, حيث من المرجح أن يستطيعوا تأمين حصصهم الشهرية هناك.

“محمد البُرَعي 43 عاماً” فر من منزله في حي الربصة بالحديدة في يونيو / حزيران 2018، بعد سماعه بوجود منظمات في صنعاء يمكنها مساعدة النازحين هناك وترك كل شيء وراءه، مع منح الأولوية لسلامة أفراد أسرته السبعة.

ويقول البرعي:”استأجر صديق منزلاً لي في صنعاء، وكانت هذه هي الخطوة الأولى نحو الاستقرار”.

وأضاف،”بعدها قام عاقل الحارة بتقييد اسمي كمستفيد من مساعدات برنامج الأغذية العالمي، وكنت أتلقى مساعدات غذائية من البرنامج منذ أغسطس 2018″.

وفي السابق، اعتاد البرعي على العمل كسائق حافلة، لكنه عندما وصل صنعاء لم يجد أي عمل وقد عانت أسرته من شح أو غياب الخدمات الأساسية والرعاية الصحية المناسبة.

وقال:”خلال العام الماضي، كنا نعتمد على مساعدات برنامج الأغذية العالمي وكان الغذاء يكفيناً طيلة الشهر”.

وتابع “لولا مساعدات برنامج الأغذية العالمي، لتضور أطفالي جوعا حتى الموت”.

العودة للمنزل

لم يخطر على بال النازح محمد البرعي قط بأن برنامج الغذاء العالمي سوف يتوقف عن تزويد أسرته بالغذاء الذي هم في أمس الحاجة إليه – وقد صُدم عندما فعلوا ذلك.

وقال:”عندما أخبرني عاقل الحارة بصنعاء بأن برنامج الأغذية العالمي لن يزودنا بالغذاء، غيرت جميع خططنا. لأننا لا نستطيع البقاء في صنعاء بدون تلك المساعدات”.

وأضاف: “علمنا من عـاقل الحارة أن برنامج الأغذية العالمي مستمر بتوزيع المساعدات الغذائية في الحديدة ولم يوقفها إلا في صنعاء فقط. ولذلك لم يكن أمامنا من خيار سوى العودة إلى منزلنا في الحديدة”.

اقترض البرعي مبلغا ماليا من صديق له،وعاد إلى الحديدة في 23 يونيو الماضي.

عندما وصل وجد المدينة في حالة أفضل مما كانت عليه في العام الماضي، حيث عادت فيها الحياة الطبيعية إلى حد ما، على الرغم من المعارك المستمرة في ضواحيها.

في الواقع ـ يقول البرعي ـ بأن المخاوف التي ساورته بشأن القتال في العام الماضي, تبدلت بمخاوف من أن عائلته ستموت جوعا بدلاً من ذلك.

وهنالك قرابة 3.3 مليون شخص ممن نزحوا داخلياً في اليمن، بينما لا تزال الأزمة الإنسانية هناك هي الأسوأ في العالم.

وقد دفع ما يقرب من أربع سنوات من الصراع والتدهور الاقتصادي الحاد, البلاد إلى شفير المجاعة وفاقم الاحتياجات في جميع القطاعات، وفقا للأمم المتحدة.

ويحتاج ما يقدر بنحو 80 في المائة من السكان – أي 24 مليون شخص –  إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية أو الحماية. في حين أن حوالي 14.3 مليون منهم في حاجة ماسة.

في الوقت نفسه، زاد عدد الأشخاص البالغ عوزهم إلى 27 في المائة خلال العام الماضي. فيما يعيش ثلثا جميع المحافظات في البلاد في حالة ما قبل المجاعة.

مدينة تعود إلى الحياة

في العام الماضي، أُفرغت شوارع الحديدة تقريباً من الناس وأغلقت العديد من المحلات التجارية والشركات في أثناء هرب السكان من القتال في المدينة.

ويعتبر ميناء الحديدة القناة التي تدخل عبرها غالبية واردات اليمن إلى البلاد ويهدد القتال هناك بتدهور الوضع الإنساني بشكل كبير ودفع الملايين باتجاه المجاعة.

وقد ساعدت الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في التخفيف من حدة القتال، ليبدأ السكان عقب ذلك بالعودة إلى المدينة تدريجياً.

وفي أطراف الحديدة يمكن سماع أصوات الاشتباكات والقصف العشوائي الذي يضرب المناطق السكنية. ومع ذلك، فلا يزال اليمنيون قادرون على استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية في المدينة .

ويقول مبارك العتومي، أحد سكان المدينة، البالغ من العمر 35 عامًا:”أهالي الحديدة لا يهتمون بالمعارك، لأنهم يعتقدون أن المصادمات لن تتوقف في أي وقت قريب. وإلى جانب ذلك، فهم يُسَخِرون قصارى جهدهم في البحث على الطعام”.

وقال العتومي ـ الذي كان نازحا بصنعاء وغادرها بسبب غياب الخدمات الأساسية ـ،”إن فرص العمل في الحديدة  أكبر بكثير من ذي قبل وأن منظمات الإغاثة تبذل ما بوسعها لمساعدة الناس”.

وأضاف:”أعتقد أن الحياة في منزلنا أفضل من النزوح. لا أحد يفكر في الفرار من المدينة مرة أخرى، حتى لو وصلت المعارك إلى منازلنا”.

وتابع:”إذا تم توفير خدمات مناسبة للنازحين خلال فترة نزوحهم، فلن يعودوا إلى مدينة ينشب القتال فيها”.

وفي الحديدة غالبا ما يتصاعد القتال في الليل، ونادراً ما يغامر الناس بالخروج بعد حلول الظلام.

ومع تحسن الأمور، يمكنك رؤية الرجال والنساء والأطفال بشكل متزايد في المساء، وقد تكيفوا مع أصوات الحرب الشرسة التي لا تبعد عنهم الكثير.

 الاعتماد على الغير

عبد الخالق الصوا 53 عامًا، مواطن من الحديدة ويعيش حاليا في صنعاء، تحدث، أن العديد من النازحين من أمثاله لم يعودوا إلى منازلهم بعد، لكن تعليق المساعدات يعني أنهم قد يعودون قريباً إلى الحديدة.

وقال “لا يمكن لأحد أن ينكر دور برنامج الأغذية العالمي في مساعدة النازحين في صنعاء وأنا واحد منهم – لقد أصبحت معتمد على المنظمات”.

وأضاف:”في الحديدة، يمكنني أن أجد عملاً مرة أخرى كمحاسب في شركة محلية، الوظيفة التي اعتدت القيام بها قبل الحرب”.

وتابع بالقول بأن عودته إلى الحديدة تأخرت بسبب ارتفاع درجات الحرارة في المدينة. حيث أنه وبدون كهرباء، سيكون تبريد منزله في الحديدة أمرًا مستحيلًا . ولذلك فمن الأفضل الانتظار شهرين حتى يبرد الطقس ولو قليلا .

وأردف:”المعارك لم تعد تشكل تهديدًا.لأننا تكيفنا معها بالفعل، لكن من الصعب على الأطفال الاستمتاع بحياتهم في الطقس الحار”.

وبالنسبة للنازح البرعي، فإن العودة إلى الحديدة، جعلته سعيدًا برؤيـة مسقط رأسه ممتلئة بالناس مجدداً.

وقال:”لقد غيرت الحرب حياتنا إلى الأسوأ. آمل أن تتوقف الأطراف المتحاربة عن هذه الحرب، حتى نتمكن من استئناف عملنا ويستطيع الأطفال استئناف دراساتهم في بيئة آمنة”.

الوسم


أترك تعليق